
الأستاذ الدكتور نزار إبراهيم توفيق (1944–2003)
ببالغ الحزن والأسى ننعى وفاة الدكتور نزار توفيق، الأمين العام المحبوب والمقدَّر لمنظمة بيرسغا (PERSGA)، الذي وافته المنية يوم السبت 23 أغسطس 2003.
سيخلّد التاريخ الدكتور توفيق بوصفه إنسانًا صاحب رؤية بعيدة، وعاملاً دؤوبًا في خدمة البشرية وكوكب الأرض. وكان من روّاد وأوائل مؤسسي العمل في مجال حماية البيئة في المنطقة العربية. ومن خلال قيادته الملهمة، أسهم في تعزيز التنمية المستدامة ووضع الأسس لمنظمات وطنية ودولية.
وُلد الدكتور توفيق في مدينة الطائف الجبلية. وبعد تخرجه في جامعة الرياض حاصلاً على درجة البكالوريوس في الكيمياء والجيولوجيا، نال درجة الدكتوراه في الكيمياء العضوية من جامعة برمنغهام في إنجلترا عام 1971. وبعد عودته إلى وطنه، بدأ مسيرته الأكاديمية المرموقة أستاذًا مساعدًا في كلية التربية بمكة المكرمة، ثم تمت ترقيته سريعًا إلى عميد كلية العلوم بجامعة الملك عبد العزيز في جدة. وبعد فترة وجيزة أستاذًا للكيمياء العضوية، عُيّن عميدًا لكلية الأرصاد والبيئة.
انتهت مسيرته الجامعية عام 1983 عندما عُيّن مديرًا عامًا للمركز الوطني للأرصاد وحماية البيئة. وفي عام 1988 أصبح نائب رئيس الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة (MEPA)، ثم تولى رئاستها عام 1997.
أما على الصعيد الدولي، فقد كان لدور الدكتور توفيق حضور لافت، حيث قدّم إسهامات كبيرة في تعزيز المبادرات البيئية الإقليمية والدولية. وكان عضوًا رئيسيًا في الوفد السعودي الذي أعدّ وقدم أوراق العمل التي أدت إلى توقيع ثم التصديق على الاتفاقية الإقليمية لحماية بيئة البحر الأحمر وخليج عدن وبروتوكولها الملحق عام 1982.
ومنذ عام 1987، عمل بلا كلل أمينًا عامًا لمنظمة بيرسغا، التي ساهم في تأسيسها، لخدمة البيئة ومواطني الإقليم. وبصفته مبتكرًا وبنّاءً للشراكات، قاد بيرسغا في تعاون مستمر مع الألكسو، واليونسكو، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، وأطلق برامج ومشاريع مشتركة لحماية البيئة البحرية والمناطق الساحلية.
وكانت قيادته ودوره التفاوضي والوسيط الدولي عاملًا محوريًا في إطلاق وتنفيذ برنامج العمل الاستراتيجي للبحر الأحمر وخليج عدن (SAP)، وهو مشروع ضخم ممول من مرفق البيئة العالمي عبر وكالاته المنفذة (UNDP وUNEP والبنك الدولي) والبنك الإسلامي للتنمية. وبصفته المهندس الرئيسي لهذا البرنامج، قدّم أكبر مساهمة فردية في تاريخ حماية البيئة البحرية الإقليمية الحديثة.
وإلى جانب جهوده في بيرسغا، ظل الدكتور توفيق على ارتباط وثيق بعلم الأرصاد، حيث شغل منصب الممثل الدائم للمملكة العربية السعودية لدى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) من 1997 إلى 2002، ورئيس وفد المملكة إلى الدورة الثالثة عشرة للمؤتمر العالمي للأرصاد الجوية في جنيف. كما قادته أبحاثه حول تغيّر المناخ وطبقة الأوزون الستراتوسفيرية بين عامي 1992 و1998 إلى المشاركة في عدة اجتماعات للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC).
وخلال مسيرته المتميزة، شغل الدكتور توفيق مناصب مرموقة في العديد من المنظمات الدولية مثل الشبكة الدولية للامتثال والإنفاذ البيئي (INECE)، واللجنة الاستشارية لحماية البحار (ACOPS). كما أسهم في تأسيس الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وتنميتها وكان عضوًا في مجلس إدارتها، وعضوًا فاعلًا في مركز البيئة والتنمية للإقليم العربي وأوروبا (CEDARE)، وعضوًا في مجلس منظمة روبمي (ROPME) في الكويت.
كان الدكتور توفيق مثالًا للمهنية العالية، قائدًا ذا مكانة كبيرة، لكنه في الوقت ذاته متواضعًا وإنسانيًا. وقد جعلته ابتسامته الدائمة واهتمامه بزملائه محل تقدير ومحبة الجميع.ترك خلفه زوجة وأربعة أبناء، وسيفتقده بشدة ليس فقط أفراد أسرته، بل كل من حظي بشرف لقائه والاستفادة من حكمته وبصيرته.