
الاستزراع السمكي
تعزيز إمدادات الأسماك العربية من الاستزراع البحري في الأقفاص البحرية
تحتاج الدول العربية إلى زيادة إمدادات الأسماك. مع عدم اليقين بشأن إمكانية زيادة الإنتاج من مصائد الأسماك البحرية والداخلية، فإن مستقبل زيادة الإمدادات السمكية في الدول العربية سيعتمد غالبًا على الاستزراع السمكي و/أو الاستيراد. أصبح الاستزراع السمكي، سواء في المياه الداخلية أو البحرية، نشاطًا راسخًا خارج نطاق العديد من الدول العربية التقليدية، مع نمو أسرع في بعض الدول مقارنة بأخرى. أصبح شائعًا لأنه يوفر مصدر دخل وليس مجرد كفاف، ويمكن دمجه في أنظمة الزراعة المحلية لتنويع قاعدة الإنتاج.
يبلغ إجمالي سكان الدول العربية حوالي 360 مليون نسمة ومن المتوقع أن يرتفع إلى حوالي 430 مليون نسمة بحلول عام 2020 بمعدل نمو سنوي متوسط قدره 2٪. ويقدر إجمالي المصيد الحالي من جميع المصادر بحوالي 3.5 مليون طن، منها 2.8 مليون طن من مصايد الأسماك و0.7 مليون طن من الاستزراع السمكي. علاوة على ذلك، تستورد معظم الدول العربية الأسماك ومنتجاتها من خارج المنطقة لتعزيز المصيد المحلي. ويبلغ إجمالي واردات الدول العربية الحالية حوالي 740 ألف طن، بينما تصدر حوالي 656 ألف طن، ويرجع ذلك غالبًا إلى صادرات المغرب. يبلغ متوسط الاستهلاك السنوي الحالي للفرد من الأسماك من جميع المصادر، بما في ذلك الواردات واستثناء الصادرات، حوالي 10 كجم/سنة، ويتراوح هذا المعدل في الدول العربية بين حوالي 1 كجم/سنة إلى 28 كجم/سنة، بينما المتوسط الدولي حوالي 17 كجم/سنة. ومع ذلك، فإن معظم الدول العربية لديها متوسط استهلاك أقل من 10 كجم/سنة. مع وضع هذه الأرقام في الاعتبار، فإن الحاجة الإضافية المتوقعة لإمدادات الأسماك بحلول عام 2020 بمعدل الاستهلاك الحالي للفرد لا تقل عن 20٪ من الإمدادات الحالية.
تنفق الدول العربية مليارات العملات الصعبة سنويًا على واردات الغذاء، وأسعار الغذاء ترتفع بسرعة. أصبح الأمن الغذائي مسألة أمن قومي ورفاهية لقطاع كبير من المجتمعات المحلية. مع اعتبار الأمن الغذائي أولوية قصوى، فإن تطوير صناعة الاستزراع البحري المستدامة سيساعد على تقليل الاستيراد إلى الحد الذي يمكن إنتاجه داخل الحدود الوطنية.
مصادر الإمدادات السمكية الإضافية
كما ذكر أعلاه، فإن المصادر الحالية لإمدادات الأسماك لتعزيز المصادر المتاحة في الدول العربية غير مؤكدة من مصايد الأسماك الحالية التي تواجه استنزاف الموارد ومن الاستزراع الداخلي المحدود. ويرجع هذا إلى عدة أسباب مثل الإفراط في الصيد، التلوث، المخاوف البيئية، تدهور السواحل، الطاقة الكهرومائية، والتنافس مع أنشطة الساحل الأخرى مثل السياحة. علاوة على ذلك، بينما يتوسع الاستزراع السمكي في المياه العذبة، إلا أنه يواجه مشاكل تطويرية مثل ندرة المياه، التنافس على الأراضي مع الزراعة والبناء، بالإضافة إلى نقص التشريعات والحكم الرشيد للقطاع. ومع ذلك، بدأ بعض الاستزراع البحري بالقرب من الشاطئ، خاصة تربية الروبيان على طول ساحل البحر الأحمر في السعودية، لكنه لا يزال مصدرًا محدودًا للأسماك في المنطقة باستثناء مصر.
بشكل عام، اقتصر تطوير الاستزراع السمكي على المياه الداخلية وعلى مواقع بحرية قريبة من الساحل، ولكن مع كون 70٪ من سطح الأرض مغطى بالمياه، فإن إمكانية توسيع الاستزراع البحري في المياه البحرية البعيدة لتلبية الطلب المستقبلي على الأسماك كبيرة. على اليابسة وفي المناطق الساحلية، الأراضي والمياه لتوسيع الاستزراع محدودة، ويجب على الاستزراع السمكي التنافس مع أنشطة أخرى حضرية وساحلية. للتغلب على هذه القيود، يتم تطوير الاستزراع البحري البعيد كمصدر جديد وموثوق للأسماك بكميات كبيرة لتلبية الطلب. يتم تطبيق هذا النهج بالفعل ويتوسع في دول عديدة مثل الصين والولايات المتحدة وغيرها. تمتلك الدول العربية التي تطل على عدة بحار وخليج ولديها إمكانية الوصول إلى مياه محيطين ضمن منطقتها الاقتصادية الخالصة فرصة للانخراط في الاستزراع البحري البعيد لتعزيز الإمدادات السمكية وتقليل الواردات وزيادة إمكانات التصدير وتحسين مستوى معيشة المجتمعات السمكية.