مشروع توشكى هو من أكبر مشروعات استصلاح الأراضي في مصر، ويحمل آمالًا كبيرة لتحقيق الأمن الغذائي والتنمية الزراعية خارج وادي النيل. بالرغم من التحديات الكبيرة، فالإمكانيات كبيرة أيضًا. النجاح يعتمد على التمويل، إدارة المياه، التكنولوجيا، والتخطيط الزراعي والصناعي المتكامل.
الموقع والتكوين الجغرافي
بحيرات توشكى هي بحيرات تكوّنت طبيعياً جزء منها من الفيضان الذي خلفه السد العالي؛ تُغذَّى من بحيرة ناصر عبر قناة أو مفيض توشكى.
توشكى تقع في الصحراء الجنوبية الغربية، في منطقة منخفض توشكى جنوب مدينة أسوان، على بعد ~225 كم جنوب أسوان تقريباً.
مشروع توشكى الزراعي “توشكى الخير” واستخدامات الأرض
بحيرات توشكى ليست فقط بحيرات صيد طبيعي، المشروع المرتبط بها هو مشروع زراعي/استصلاح أراضي صحراوية كبير الهدف:
المشروع يُعرف رسميًا بـ “توشكى الخير” وهو جزء من مشاريع استصلاح الأراضي الصحراوية والاستغلال الزراعي للأراضي في جنوب مصر.
الهدف أن يتم استصلاح وزراعة حوالي 450‑500 ألف فدان في توشكى والمناطق المرتبطة بها.
بعض الفرعيات: مناطق العوينات، توشكى 3، توشكى 4 وغيرها. مثلا: توشكى 4 بها مساحة مزرعة حوالي 140 ألف فدان.
حتى العام الزراعي 2024/2025، المساحة المنزرعة في توشكى بلغت حوالي 500 ألف فدان مخطط أن تصل إلى نحو 560 ألف فدان في 2025/2026.
البنية التحتية والمياه
أنشأت الدولة محطات ضخ ضخمة لترفع المياه، لمحاولة التغلب على التحديات المرتبطة بفارق المنسوب (~40 متر) في بعض الأجزاء من المشروع.
تم تنفيذ 2 محطة رفع رئيسية عملاقة لتغذية المشروع بالمياه، وتضم هذه المرافق عمليات ضخ يومية كبيرة.
شبكات ري ومحاور (pivot irrigation) تستخدم في بعض المناطق.
يتم أيضًا استخدام المياه الجوفية في أجزاء من المشروع، خاصة في مناطق استصلاح الأراضي أمام ندرة مياه المفيض أو التيار الرئيسي.
ري المياه: المشروع يعتمد على ضخ مياه من بحيرة ناصر (جزء من مشروع السد العالي) عبر القنوات والأنابيب والمضخّات إلى الأراضي الصحراوية.
في أحد المصادر: «أكثر من 400 مضخة عالية الكفاءة (Wilo split case pumps) تتحمّل درجات حرارة حتى 50 °C، تعمل في الظروف الصحراوية».
البُنى التحتية الزراعية والمجتمعات الجديدة: إنشاء وحدات سكنية، شبكات طرق، أنظمة صرف، محطات رفع المياه. مثال: في «مدينة توشكى الجديدة» تم الانتهاء من 612 وحدة سكنية، مركز طبي، مسجد، سوق تجاري.
التحديات التي تواجه بحيرات توشكى / مشروع توشكى
من الدراسات والمصادر المحلية:
الأرض والتضاريس الجغرافية
وجود صخور (جرانيت) وحواجز طبيعية تعيق التوسع في بعض الفروع.
الأراضي في بعض المناطق غير مناسبة بسهولة للزراعة دون معالجة التربة وتوجيه التسميد والري الصحيح.
المياه
التحدي الأكبر هو الحصول على مياه كافية وثابتة، خاصة اعتماد المشروع جزئياً على مياه المفيض الذي يمكن أن يكون متغيرًا.
التوازن بين استخدام المياه السطحية والجوفية، مع الحاجة لترشيد الاستهلاك والاستخدام الأمثل للتقنيات الحديثة للري.
التمويل والبنية التحتية
المشروع تعرّض لفترات من التوقف أو ضعف التنفيذ بسبب نقص التمويل أو التعقيدات اللوجستية.
إنشاء البُنى الأساسية (الطرق، محطات الضخ، التوصيل الكهربائي، البُنى التحتية للري) مكلف ويتطلب وقتًا وجهدًا كبيرًا.
الملوحة وجودة التربة
في بعض المناطق، التربة عالية الملوحة أو بها ملوحة متغيرة، مما يستلزم معالجة التربة أو اختيار محاصيل تتحمل الملوحة
التحكم في الإدارة
التنسيق بين جهات متعدّدة: الري، الزراعة، الاستصلاح، المقاولات، الشركات الاستثمارية، البيئة. أحيانًا المشروعات الكبيرة تواجه تعطيلات إدارية أو بطء تنفيذي.
الحالة الحالية والنتائج المتحققة
المشروع استُعيد تفعيله بقوة في السنوات الأخيرة، مع توجيه سياسي واضح للدولة لإعادة استصلاح المساحات الزراعية في توشكى.
تم استصلاح وزراعة مئات آلاف الأفدنة؛ مثلاً قمح تم زراعته على مساحة ~500 ألف فدان في التوشكى ضمن مناطق المشروع.
البنية الأساسية تم تطويرها: شبكة رفع مياه، محطات ضخ، شبكات طرق، بعض خدمات السكن.
استخدام التقنيات الزراعية الحديثة، مثل الري المحوري، محطات ضخ قوية، محاولات للترشيد في استهلاك المياه.
إمكانيات الاستزراع السمكي في بحيرات توشكى
بالرغم أن المشروع الزراعي هو التركيز الرئيسي، بحيرات توشكى يمكن أن تُستخدم أو تُطور كمصائد طبيعية أو مشاريع استزراع:
البحيرات توفر مسطحات مائية كبيرة — يمكن الإستفادة منها للصيد المحلي أو الإستزراع السمكي إذا توفرت الظروف المائية الجيدة (مياه مستقرّة، جودة مناسب، ذريعة، علف)
مع الاستثمار في الاستزراع السمكي، يمكن أن يكون هناك فصل للماء الزراعي عن الماء السمكي، أو استخدام بعض البحيرات غير المستخدمة بشكل زراعي للاستزراع.
يمكن أن تُستخدم البُنى التحتية الموجودة – المياه، النقل، الطريق، الكهرباء – لدعم مشروع استزراع سمكي إلى جانب الزراعة.
بحيرات توشكى ليست “بحيرة” بمعنى ثابت مثل بحيرة المنزلة أو البرلس، لكنها منخفض مائي يُغذَّى من الفيضان والمفيض، مع بحيرات تكوّنت من تجمع المياه، تُستخدم ضمن مشروع الزراعة الكبرى.
المشروع لدى دولتِه طموحات كبيرة وقد تحقق جزء منها، لكن لا يزال هناك فجوة بين الأهداف المعلنة (مثلاً استصلاح 450‑500 ألف فدان) وما تم إنجازه بالكامل، بسبب التحديات المذكورة.
الإمكانيات موجودة، خاصة إذا استُخدمت تقنيات الري الحديثة، إذا تمت معالجة التربة، وإذا تم توفير ذريعة سمكية ودعم للاستزراع.
الخلفية والتأسيس
بدأ المشروع في أواخر التسعينيات، تقريبًا عام 1996–1997، تحت مسمى وادي توشكى أو «الوادي الجديد/توشكى» ضمن خطة لتوسيع الرقعة الزراعية خارج وادي النيل.
الهدف كان تحويل مساحات واسعة من الصحراء إلى أراضٍ زراعية مأهولة، لتخفيف الضغط على وادي النيل والدلتا، والمساهمة في الأمن الغذائي.
موقع المشروع: جنوب مصر، بمحافظة أسوان تقريبًا، في منطقة التُّوشكى جنوب وادي النيل — أي الصحراء الغربية الحدودية تقريبًا.
الأهداف الرئيسية للمشروع
توسيع الأرض الصالحة للزراعة: كان الهدف استصلاح ما يقرب من 540,000 فدان (حوالي 2.27 مليون كم² أو أكثر حسب المصادر) في المشروع الأصلي.
تحقيق الاكتفاء الذاتي في المحاصيل الأساسية: مثل القمح، الذي يعتبر سلعة استراتيجية في مصر. في أحد الأخبار: «يمكن أن تنتج نحو 500,000 طن قمح» بمشروع توشكى.
خلق فرص عمل وتنمية حضرية: عبر إقامة مجتمعات سكنية وزراعية جديدة، وتشجيع الصناعة المرتبطة بالزراعة.
استخدام التكنولوجيا الحديثة في الري والزراعة: مثل أنظمة الري المركزية (sprinkler circular fields) ومحطات ضخ كبيرة.
حجم المشروع والوضع الحالي
تم الإعلان عن استصلاح أكثر من 400,000 فدان (حوالي 1.68 مليون فدان = 400,000) حتى منتصف 2024، مع هدف الوصول إلى 600,000 فدان بحلول نهاية 2025.
في تقرير آخر: المشروع يهدف لإعادة استصلاح مساحة تزيد عن 2,200 كم² (≈ 220,000 هكتار) بحلول 2024، مع خطط للتوسّع حتى 4,200 كم².
بدأ خلال عام 2022/2023 حصاد قمح على بعض الأراضي، ضمن المشروع.
أهم الإنجازات حتى الآن
تم استخدام تقنيات ري حديثة وتطبيقها في المشروع.
تم إطلاق مشاريع سكنية زراعية مثل مدينة توشكى الجديدة.
تحفيز الزراعة والتصنيع الزراعي وربطها بالمدن الجديدة والمجتمعات.
الأبعاد الاستراتيجية – لماذا مهم؟
أمن غذائي: مصر تعتمد على واردات كبيرة من القمح والمنتجات الزراعية، والمشروع يساعد على تقليل الاعتماد الخارجي.
تخفيف الضغط السكاني: بتوسيع الرقعة الزراعية والمجتمعات خارج وادي النيل، مما يُساعد في توزيع السكان.
التنمية المتكاملة: المشروع ليس زراعة فقط، بل بُنى تحتية، استصلاح أراضٍ، بناء مدن، إنتاج صناعي زراعي.
المساهمة في رؤية مصر 2030: مثلما أشارت بعض المصادر، المشروع جزء من رؤية مصر للتنمية المستدامة.
نظرة نقدية وملاحظات
بعض المصادر تشير إلى أن الجزء الأول من المشروع لم يحقّق كل الطموحات، وأنه واجه إشكالات تقنيّة أو تمويلية.
بعض البيئات الصحراوية تجعل التكلفة أعلى من المتوقع، والعائد قد يُؤخّر.
الحاجة لموارد المياه كبيرة، وهذا في سياق مصر التي تُعاني من ضغوط مائية وبالتالي يجب التأكّد من استدامة استخدام المياه.
يجب ربط الزراعة بإدارة مستدامة للمياه، والتربة، والصيانة، وإلا قد يكون التأثير أقل من المتوقع.
الفكر المستقبلي والفرص
التوسّع في المراحل القادمة: مثل استصلاح مساحات إضافية، بناء مجتمعات زراعية وصناعية.
التصدير الزراعي: بما أن الفائض قد يُصدّر، وهذا يعزّز الاقتصاد الوطني.
استخدام التقنيات الذكية في الزراعة والري — كذكاء اصطناعي، وأتمتة لضخ المياه، واستخدام أنظمة ري مركزية.
تعزيز التنسيق بين الزراعة، الصناعة، النقل، والإسكان — لإنشاء مجتمع زراعي‑صناعي متكامل وليس مجرد زراعة.
الفرصة لتحويل المناطق الصحراوية إلى محاور تنمية — بشرط الإدارة الجيدة.